الشيخ أبو القاسم الخزعلي
154
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
وإنّ اللّه يعذّبهما ببابل ، وإنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر ، وإنّ اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو ( الزهرة ) . فقال الإمام عليه السّلام : معاذ اللّه من ذلك ! إنّ ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه ، فقال عزّ وجلّ فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » وقال : لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ - يعني الملائكة - « 2 » . وقال في الملائكة : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إلى قوله مُشْفِقُونَ « 3 » كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا ، وكالأئمّة . أفيكون من الأنبياء والأئمّة قتل النفس والزنا وشرب الخمر ! ! ثمّ قال : أو لست تعلم ، أنّ اللّه لم يخل الدنيا من نبيّ أو إمام من البشر ، أوليس يقول : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ - يعني إلى الخلق - إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى « 4 » . فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة وحكّاما ، وإنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه ، قالا : قلنا له عليه السّلام : فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا ؟ ! فقال : لا ، بل كان من الجنّ ، أما تسمعان اللّه تعالى يقول : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ « 5 » فأخبر أنّه كان
--> ( 1 ) التحريم : 66 / 6 . ( 2 ) الأنبياء : 21 / 19 و 20 . ( 3 ) الأنبياء : 21 / 26 - 28 . ( 4 ) يوسف : 12 / 109 . ( 5 ) الكهف : 18 / 50 .